الميرزا القمي

98

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وربّما يرجح الأوّل لكونه تحقيقاً . وربّما يرجح الثاني لأظهريّته من الأخبار ( 1 ) ، يعني أنّ بيان الفرسخ مجمل فيها . وفيه : أنّه يرجع فيه إلى اللغة والعرف ، فلا إجمال كما بيّنا سابقاً . والمعتبر في السير هو سير الإبل القطار والقوافل ، لحسنة الكاهلي ( 2 ) ، وموثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 3 ) . والمعتبر الأرض المتوسّطة والسير المتوسّط واليوم المتوسّط . وعلى البناء على التقدير فلا فرق بين سرعة السير وبطئه ، فلو قطع راكب السفينة المسافة في ساعة يقصّر ، كما لو قطعها راكب الفرس في البرّ أربعة أيّام . وأما لو قطع المسافة في سنة مثلًا فلا ، لخروجه عن اسم المسافر عرفاً كما ذكره في الذكرى ، وجعل من ذلك ما لو قارب بلده وتعمّد ترك الدخول وبقي في قرى تقاربه زماناً يخرج به عن اسم المسافر ( 4 ) . [ الأمر ] الثاني : القصد إلى المسافة المعهودة سواء كان عالماً بمقدارها تفصيلًا أو علم مجرّد الغاية . وتظهر الثمرة فيما لو علم في أواخر المسافة بكونها ثمانية فيقصّر ، وإن بقي منها أقلّ من المسافة المشروطة ، لما ذكرنا من أنّ حكم القصر معلَّق في الأخبار على مسافة ثمانية فراسخ ومسيرة يوم ونحوهما ، والألفاظ أسامٍ للأُمور النفس الأمريّة ، غاية الأمر عدم وجوب القصر إلَّا بعد العلم ، وذلك لا ينافي عدم اشتراط العلم التفصيلي في القصد . والمراد بالقصد : هو القصد الجازم بإيقاع السفر ، لا بوقوعه ، كما في قصد

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 490 أبواب صلاة المسافر ب 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 279 ح 1269 ، التهذيب 4 : 223 ح 652 ، الوسائل 5 : 491 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 3 . ( 3 ) التهذيب 4 : 222 ح 649 ، الوسائل 5 : 493 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 15 . ( 4 ) الذكرى : 257